السيد جعفر مرتضى العاملي

91

مختصر مفيد

فلو لم يكن المراد توجيه هذا الخطاب للأمة في أمر الإمامة الذي هو أخطر وأمر . . لكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد بادر إلى مخاطبة ابنته بصورة مباشرة وبدون ارسال هذا الكلام إليها مع رسول الله ، كما أن تكرار الإرسال لها ثلاث مرات ، يزيد من وضوح هذا الأمر ، وتأكيد ما نقوله فيه . . ولو أردنا أن نتجاوز هذا التفسير للرواية ، فإننا سنبقى مطالبين بالإجابة على النقاط الأربع التي ذكرناها في أول كلامنا ، خصوصاً بالنسبة لسبب عدم معرفة السيدة فاطمة ( عليها السلام ) بأمر الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وبأنه من أولادها ، وبأنه سوف يقتل وبغير ذلك من أمور ، مع أنها كانت في جملة الأنوار المحدقة بالعرش قبل خلق النبي آدم ( عليه السلام ) ، وكانت مع سائر أهل البيت ( عليهم السلام ) تحت قبة العرش ، حيث يكون الإشراف والهيمنة على المخلوقات ، وحيث عرش المعرفة والقدرة . . هذا فضلاً عن روايات كثيرة دلت على أن الله تعالى أشهدها خلق كل شئ ، وسائر ما يدل على مقامها العظيم عند الله ، وعلى فرض طاعتها على المخلوقات مما يجده المتتبع في الكتب المؤلفة في فضائلها ( صلوات الله وسلامه عليه ) ا ، ومنها على سبيل المثال كتاب : " فاطمة بهجة قلب المصطفى " للشيخ أحمد الرحماني الهمداني ، وغيره . . ولو لم نلتزم بهذا البيان فإنني شخصياً أعترف بعجزي عن فهم مضمون هذه الرواية ، وأرى أن من واجبي أن أرد علمها إلى أهلها ، طاعة مني ، والتزاماً بما أمرونا به صلوات الله عليهم في الموارد التي من هذا القبيل . . والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .